الحاج حسين الشاكري
138
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الأفطح عبد الله . فقال : هل يفتي ؟ قالوا : نعم . فاختبره في عدّة مسائل ، فعرف أنّه ليس بصاحبه ولا يحسن شيئاً . قال أبو جعفر النيشابوري : فانصرفت من عنده ، وجئت إلى ضريح النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فانكببت على قبره ، وشكوت خيبة سفري ، وقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأُمّي ، إلى من أمضي في هذه المسائل التي معي ؟ إلى اليهود ، أم إلى النصارى ، أم إلى المجوس ، أم إلى فقهاء النواصب ؟ فما زلت أبكي وأستغيث به ، فإذا أنا بإنسان يحرّكني ، فرفعت رأسي من فوق القبر ، فرأيت عبداً أسود عليه قميص خلق ، وعلى رأسه عمامة خَلَق . فقال لي : يا أبا جعفر النيشابوري ، يقول لك مولاك موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : لا إلى اليهود ، ولا إلى النصارى ، ولا إلى المجوس ، ولا إلى أعدائنا من النواصب ، إليّ فأنا حجّة الله ، قد أجبتك عمّا في الجزء وبجميع ما تحتاج إليه منذ أمس ، فجئني به وبدرهم شطيطة الذي فيه درهم ودانقان ، الذي في كيس أربعمائة درهم اللؤلؤي ، وشقّتها التي في رزمة الأخوين البلخيين . قال : فطار عقلي ، وجئت إلى رحلي ، ففتحت وأخذت الجزء والكيس والرزمة فجئت إليه ، إلى أن قال : ثمّ قال لي : هات الكيس ، فدفعته إليه ، فحلّه وأدخل يده فيه ، وأخرج منه درهم شطيطة ، وقال لي : هذا درهمها ؟ فقلت : نعم . فأخذ الرزمة وحلّها ، وأخرج منها شقّة قطن مقصورة طولها خمسة وعشرون ذراعاً ، وقال لي : اقرأ عليها السلام كثيراً ، وقل لها : قد جعلت شقّتك في أكفاني ، وبعثت إليك بهذه من أكفاننا ، فاجعليها في كفنك . ثمّ قال : يا مُعتِّب ( 1 ) ، جئني بكيس نفقة مؤنتنا . فجاء به ، فطرح درهماً فيه ،
--> ( 1 ) هو مولى أبي الحسن ( عليه السلام ) .